السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

66

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

الهندي . حيث لم تبتعد نظريات هؤلاء بعد رحلة امضوها في دراسة وتقويم النصوص الأصلية للبرهمية والبوذية ، عن القول انّ أساس العرفان الهندي هي مجموعة من الأفكار الخرافية التي نضح بها العقل الهندي نتيجة لما يعانيه من حرمان في الحياة « 1 » ومبعث ذلك - فيما نرى - هو اللغة المباشرة والطابع المفكّك غير اللائق الذي تظهر به بيانات هذا العرفان . النتائج الفاسدة للعرفان الهندي انتهى العرفان الهندي لما ينطوي عليه من أسلوب غير مناسب إلى ثلاث نتائج ضارّة ، هي : 1 - نجد انّ هذا العرفان الذي لم يكن له هدف سوى التوحيد الخالص لله ، انتهى حين دخل أذهان العامّة من اتباعه ، إلى نتيجة معاكسة تماما لما يبغيه ، فتبدّل إلى النقيض الماثل في عبادة الأصنام بدلا من توحيد اللّه ( سبحانه ) وأوجد بالتالي أربابا - من دون اللّه - بعدد أهواء الناس ، إذا انكبّ هؤلاء على عبادة الملائكة والجنّ والمقدّسين من البشر . وفي السياق ذاته وجدنا انّ العرفان المجوسي المنبثق من بطون نفس الديانة انتهى هو الآخر إلى نفس المصير . فرغم ان اتباع هذا الاتجاه لم يتعودوا اتخاذ الأصنام ، إلّا انّ مآلهم في تقديس الملائكة والمقدسين ( الصالحين ) من البشر والعناصر المختلفة وبالخصوص النار ، أفضى بهم إلى نفس النهج الذي انتهى إليه الهنود .

--> ( 1 ) من ذلك ما ذهب إليه المستشرق هرمان الدنبورك ، حيث ذكر مرارا في كتاب ألّفه لشرح مذهب بوذا ورهبانيته « انّ أفكار العرفان الهندي ، هي أفكار مزجت بالحماقة » . وكذلك قوله : « جعل بوذا العالم مستقلا عن اللّه مستغنيا عنه » . تلاحظ النصوص في كتاب : فروغ خاور ، وهو ترجمة لكتاب هرمان الدنبورك عن مذهب بوذا ورهبانيته .